علي بن أبي الفتح الإربلي

249

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

عليّ عليه السلام بعهد من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إليه ، ولقد كان يصرّح بذلك في يوم قتالهم وعند سؤاله عن ذي الثدية وإخراجه من بين القتلى ويقول : « واللَّه ما كذبت ولا كُذِبتُ » . وهذا بتمامه نذكره عند ذكرنا لحروبه عليه السلام . وما وجده من اختلاف الأمّة عليه عليه السلام ، وتظاهرهم على منابذته ومحاربته ، وشقّ العصا عليه ، وسبّه على المنابر والتبرّؤ منه ، وتَتَبُّع أولاده وشيعته من بعده وقتلهم وإخافتهم في كلّ ناحية وقُطر ، والتقرّب إلى ولاة كلّ زمان بدمائهم والطعن في عقائدهم ، ومنعهم حقوقهم بل بغضهم « 1 » وتطريدهم وتشريدهم حتّى لعلّك لا تجد مدينة من مُدُن الإسلام ، ولا جهة من الجهات إلّاوفيها لطالبيّ دم مطلول ، وثار مطلوب ، تشارك في قتلهم الأمويّ والعبّاسي ، واستوى في إخافتهم العدناني والقحطاني ، ورضي بإذلالهم العراقي والشامي ، لم يُبلَغ من الكفّار ما بُلِغ منهم ، ولا حلّ بأهل الكتاب ما حلّ بهم ، هذا حال من قُتِل ، فأمّا مَن استبقي فليته أصاب القوت أو وجد البُلغَة ، وكيف ومن أين يجدها ؟ ! وهو مهان مضطهد فقير مسكين ، قد عاداه الزمان ، وأرهقه السلطان ، وهذا الكلام وإن لم يكن من غرض كتابنا هذا ، فإن القلم جرى بسطره ، والحال ساق إلى ذكره . وأذكر شيئاً من تأويلهم الّذي استحقّوا به العقاب والعذاب ، وخالفوا فيه السنّة والكتاب ، فإنّهم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفّار فصرفوها عن محلّ مدلولها وحملوها على المؤمنين ، فإنّ أئمّة التفسير وعلماء الإسلام أجمعوا على أنّ قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » أنّها نزلت في اليهود وهي مختصّة بهم ، وذكروا في سبب نزولها وجوهاً : فقيل : لمّا دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم اليهود إلى الإسلام قالوا : هلمّ نخاصمك إلى الأحبار . فقال : « بل إلى كتاب اللَّه » . فأبوا . وقيل : بل لمّا دعاهم إلى الإسلام قال له بعضهم : على أيّ دين أنت ؟ فقال :

--> ( 1 ) في ن ، خ ، ق : « بل بعضها » . ( 2 ) آل عمران : 3 : 23 .